عبد العال سالم مكرم
109
من الدراسات القرآنية
بلهجة قريش لأن قريشا - كما يقول أبو نصر الفارابي في كتابه المسمى ( بالألفاظ والحروف ) - كانت أجود العرب انتقاء للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق . أو كما يقول أبو حاتم الرّازى في كتابه : « الزينة » بصدد لهجة قريش : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي نزل القرآن الكريم على قلبه لينذر قومه أفصح العرب ، وهو من قريش ، من ولد إسماعيل ، وولد إسماعيل أفصح من اليمن الذين هم من ولد يعرب بن قحطان » . ولكن مع هذه النصوص لا أميل إلى أن القرآن الكريم نزل بلهجة قريش وحدها بل نزل بها وبغيرها من اللهجات العربية الأخرى لأن هنالك نصوصا تؤكد أن القرآن الكريم نزل بسبعة أحرف لييسر للعرب جميعا الانتفاع به ، ومعنى ذلك أن هذه الأحرف تشتمل على كثير من اللهجات العربية ، وحوادث اختلاف القراءات بين الصحابة تعددت سجلتها كتب الرواة والتاريخ . وإذا كان الأمر كذلك فإن كثيرا من الأحرف التي نزل بها القرآن لا يعرفها العرب جميعا ، وتحتاج إلى بيان وتوضيح ، وتفسير لمعانيها ، والأمثلة على اختلاف مدلولات الكلمات باختلاف اللهجات كثيرة ، وإلى القارئ طائفة منها لتكون دليلا على ما أقول : ذكر إسماعيل بن عمرو المقرئ في كتابه الشهير ( اللغات في القرآن ) الأمثلة الآتية من سورة البقرة . « رغدا » آية 35 - الخصب بلغة طيئ . « فأخذتكم الصاعقة » آية 55 - الموت بلغة عمان . « رجزا » آية 59 - العذاب بلغة طيئ . « اشتروا » آية 16 - باعوا بلغة هذيل . « فلا رفث » آية 197 - الجماع بلغة مذحج . ألا يدل هذا على اختلاف المدلولات بين اللهجات مما يؤكد أن العرب جميعا لم يكونوا على مستوى واحد في فهم مدلولات القرآن الكريم . 2 - ذكر ابن قتيبة في كتابه ( المسائل ) أن العرب لا تستوى في المعرفة بجميع ما في القرآن